عبد الملك الجويني

112

نهاية المطلب في دراية المذهب

يقتضي مسمّى كاملاً ، وسبيلُ [ التكميل ] ( 1 ) ما ذكرناه . ولو قال بالليل : إذا مضى يومٌ ، فأنت طالق ، فيقع الطلاق بغروب شمس الغد . ثم لا يخفى أن الطلاق يقع مع الغروب ، وهو أول جزء من الليلة المستقبلة ، فلا يقع الطلاق مع آخر جزء من النهار ؛ فإن الطلاق معلق بمضي النهار . 9044 - ولو قال : أنت طالق في سَلْخ شهر رمضان ، ففي ذلك أوجه : قال العراقيون : يقع الطلاق مع آخر جزء من الشهر ؛ إذ به الانسلاخ . وقال قائلون : يقع الطلاق كما ( 2 ) يطلع الفجر من اليوم الأخير ، وهذا ما ذكره القاضي . ويحتمل أن يقال : يقع الطلاق مع أول جزء من اليوم الذي يبقى معه ثلاثة أيام إلى آخر الشهر ؛ فإن السلخ يطلق على الثلاثة من آخر الشهر ، كما أن الغُرة تطلق على الثلاثة من أول الشهر . وذكر صاحب التقريب وجهاً آخر - أنه إذا مضى من الشهر جزء ، وقع الطلاق ؛ فإن هذا أول الانسلاخ . وهذا على نهاية السقوط وليس مما يعتدّ به . ولو قال : أنت طالق عند انسلاخ شهر رمضان ، لم يتجه فيه إلا القطع بأنه يقع مع آخر جزء من الشهر ، ووجهه لائح . 9045 - ووصل الأصحاب بهذا أنه إذا قال لامرأته : إذا رأيت الهلال ، فأنت طالق ، فإذا رأى الهلالَ غيرها ، وهي لم تره ، فالذي ذكره الأصحاب أن الطلاق يقع ؛ فإن الرؤية تُطلَق والمراد بها العلم ، ولو قال : أردت بالرؤية العيان ، فلا شك أن هذا مقبول باطناً ، إن كان صادقاً بينه وبين الله تعالى ، وهل يقبل ذلك ظاهراً ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنه لا يقبل ؛ لأن الرؤية المطلقة إذا أضيفت إلى الأهلّة عُني بها في الظاهر وقوع الهلال وثبوته ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " صوموا لرؤيته ، وأفطروا لرؤيته " وأراد العلم به .

--> ( 1 ) في الأصل : التمليك . وهو تصحيف طريف . ( 2 ) كما : أي عندما .